Friday , September 21 2018
Home / عربي / اليوم العالمي للمرأة والتحديات التي تواجه المـرأة الارترية

اليوم العالمي للمرأة والتحديات التي تواجه المـرأة الارترية

مركز دراسات القرن الإفريقي

يحتفل العالم سنويا في الثامن من مارس باليوم العالمي للمرأة ،وخصص الاحتفال هذا العام للتركيز علي أهمية المساواة في الحصول على التعليم والتدريب والعلوم والتكنولوجيا بين الذكور والإناث،ونحن في إرتريا بحاجة أكثر من غيرنا للوقوف في هذه المناسبة علي التحديات التي تواجه المرأة الارترية سوءا كان في داخل إرتريا وخارجها،وذلك انطلاقا من قناعتنا أن مسيرة التغيير والتنمية في إرتريا لن تتحقق إلا بمشاركة فعالة من الإناث إلي جانب الذكور.

ويقدر المجتمع الارتري للمرأة الارترية الأدوار والتضحيات التي قدمتها في مرحلة ماقبل الاستقلال  حيث كان لها أسهاما كبير في الانجاز الذي تحقق،وبعد الاستقلال كانت تتطلع المرأة الارترية أن تجد مكانتها في الدولة الجديدة بقدر ماقدمت، إلا إن غياب الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وافتقاد الدولة الجديدة بوصلتها منذ بداية عهدها،انعكس سلبا علي المرأة الارترية مما جعل المرأة اليوم من أكبر الشرائح المتضررة من حالة التدهور التي تعيشها الساحة الارترية،ففي داخل إرتريا تنعكس حالة عدم استقرار الأوضاع الأمنية وشح المواد الغذائية في حياتها اليومية ،فضلا عن تفشي الأمية وغياب التوعية،وانسداد سبل الحياة الكريمة  التي تتناسب ومكانة المرأة الارترية،وتواجه المرأة اليوم في إرتريا العديد من التحديات ومن أبرزها مايلي:

أولا: المرأة والخدمة العسكرية الإجبارية: مازالت الحكومة الارترية تواصل برنامجها القسري بزج الفتيات الارتريات في الخدمة العسكرية غير محدودة الزمن،كما تستمر في الوقت نفسه حملة الاعتقالات الواسعة لمن لايتمكن من المشاركة في الخدمة الإجبارية بسبب معتقداتهن الدينية أو عدم دعمهن للسياسات الحزب الحاكم الاجتماعية التي تتعارض والقيم السامية للمجتمع الارتري،وتؤكد تقارير حقوق الإنسان تعرض المرأة الارترية في السجون إلي التعذيب،والقسوة في التعامل ،كما يتم إجبارهن لممارسة أعمال شاقة لاتتناسب وبنية المرأة ،وكلها ممارسات تتعارض والمبادئ الأساسية لحقوق المرأة.

ثانيا:المرأة ومغامـرة اللجوء: وبسبب حالة عدم استقرار الأوضاع في داخل إرتريا وتفشي مظاهر اليأس داخل المجتمع الارتري،وانعدام الثقة بالنظام الحاكم،تغامر المرأة الارترية بحياتها ومستقبلها بالانضمام إلي صفوف الهاربين خارج إرتريا ،متحدية بذلك مشقة السفر ومخاطر الطريق،وتكمن المشكلة هنا في الصعوبات الكبيرة التي تواجهها ومنها الابتزاز المالي والاعتقالات العشوائية وعمليات إطلاق النار التي أدت إلي وفاة العديد من الهاربين ذكور وإناثا في المناطق الحدودية لدول الجوار من بعض قطاع الطرق ،فضلا عن الانتهاكات التي تواجهها أينما حلت والانتهاكات الخطيرة والتعذيب الذي تتعرض له في داخل السجون وخاصة ليبيا ومصر وهما البلدان اللذان قاما بترحيل الميئات من الشباب الارتريين  تحت مبررات باطلة والتزامات ثنائية مشبوهة  تجاه النظام الارتري ،وحتى إذا تجاوزت المرأة كل هذه المخاطر فالنتيجة النهائية هي الانضمام إلي قائمة اللاجئين الطويلة في الخارج ومن ثم البدأ في رحلة المستقبل المجهول.

وفي معسكرات اللاجئين خاصة السودان حيث توجد أعداد كبيرة من الارتريين فالوضع وإن كان أفضل حالا من حيث الأمن علي النفس والعرض ، إلا أن المرأة في المعسكرات لها مشاكلها المتمثلة في ضعف التعليم وشح الخدمات الصحية وتكمن المشكلة في دور الجهات المعنية بتلك  المعسكرات سوءا كانت دولة المقر  أو المنظمات الدولية أو حتى الكيانات الارترية المختلفة سياسية كانت أو مؤسسات مجتمع مدني في القيام بواجبها تجاه تلك المعسكرات ،سوءا كان لقلة ذات اليد اولعدم وجود سياسات واستراتيجيات واضحة كفيلة للتعامل مع اللاجئين وطول فترة اللجوء التي تجاوزت الأربعة عقود.

ثالثا:المرأة والوضع الاقتصادي والصحي: لايمكن الحديث عن الوضع الصحي والاقتصادي للمرأة الارترية بمعزل عن الحالة اليائسة التي يتسم بها الوضع في إرتريا ،وكل المؤشرات تؤكد تفاقم الأوضاع وللأسف لاتوجد بادرة أمل علي المدي القريب تشير إلي انفراج للازمة الحالية،وتشير تقديرات المنظمات الدولية  أن 66%من سكان إرتريا  فقراء وغير قادرين للحصول علي الغذاء الكافي والسلع الضرورية ليعشو حياة طبيعية صحية، وترتفع هذه النسبة الي 80% خاصة في المناطق الريفية ،وإن 37%يعيشون تحت خط الفقر المدقع أي أقل من خط الفقر الغذائي،وتنعكس هذه الأوضاع المأساوية بشكل خطير علي الحياة اليومية للمرأة الارترية ،ولاسيما أن 47%من النساء الارتريات يتحملن مسؤولية توفير الغداء للأسرهن وذلك بسبب غياب المعيل للأسرة  لطول فترة الخدمة العسكرية الإجبارية اوغيابه عن الحياة سبب الحروب التي خاضتها البلاد .

وأما عن الخدمات الصحية الإنمائية للمرأة  الحاملة  في إرتريا فمازالت تمر بكثير من الصعوبات والمعلومات المتوفرة هنا رسمية صادرة عن وزارة الصحة الارترية2009م  ،حيث جاء في جريدة إرتريا الحديثة الصادرة بتأريخ 22/8/2009م ” بأن نسبة وفيات الأمهات الحوامل تصل الي 450في كل 100ألف في الوقت الحاضر،وأن هناك امرأتان تموت يوميا في إرتريا،وتحدث 50%من الوفيات الأمهات بعد 24ساعة من الولادة مباشرة،وأن 25%خلال فترة الحمل،و20%خلال يومين اواسبوعين من وضعهما لجنينها ،فما تموت 5%من الأمهات خلال أسبوع أوستة أسابيع من الولادة”.

وعن أسباب الوفيات جاء في نفس التقرير الذي أشرنا إليه أعلاه “أن النزيف الحاد الذي يلي الولادة يتسبب في وفاة 25% ،ويلي ذلك الالتهاب الحاد ويتسبب في وفاة 15% من الأمهات،فضلا عن وفاة 13% جراء الإجهاض ،بلاضافة إلي ظاهرة ارتفاع ضغط الدم المفاجئ ويتسبب في وفاة 12%  وحوادث اختناق الطفل أثناء الرضاعة 8%،وحالات أخري سكت عنها التقرير تتسبب في وفاة 27% ” ،وعموما هذه إحصائيات رسمية حتما قابلة للزيادة لأنها لم تصدر من جهة محايدة ،ومع ذلك يمكن القول أن الوضع الصحي للمرأة الارترية يمر بوضع صعب جدا.

رابعا: المرأة الارترية والتعليم: لاشك أن التعليم يسهم في تغيير أوضاع المرة بشكل كبير ويضمن لها مستقبل أفضل،ويتوقف مدي اهتمام المرأة بالحياة العامة ومساهمتها فيه علي ماتتحصل عليه من تثقيف وتأهيل ،وأن من أهم التحديات التي تواجه المرأة الارترية هو تواضع حضورها في مختلف مستويات التعليم،فنسبة القرأة والكتابة في أوساط الإناث لاتتجاوز39%حسب ماجاء في  تقرير إستراتيجية تأمين الغذاء الارترية 2004م  ،ويبدوا أنها نسبة متفائلة أكثر من أن تكون واقعية وذلك مقارنة بعلمنا بالواقع في إرتريا إذ أن الأمية في أوساط الإناث خاصة  في الأرياف التي يسكن فيها غالبية الشعب الارتري في الداخل  تنذر بنسب مخيفة توحي بتفشي الأمية في وسط الإناث .

وعن مستوي القبول في التعليم المدرسي الحكومي فإن نسبة استيعاب الإناث في المرحلة الابتدائية في العشر السنوات الأولي من الاستقلال لم يتجاوز10%، وفي الأعوام الأخيرة حدث تحسن ملحوظ في إرتفاع نسبة الاستيعاب في كل مراحل التعليم ولكن مقارنة بما كان عليه الوضع في السابق، مع الاشارة الي أن النسبة لاتزال متواضعة ودون الطموح خاصة في المرحلة الثانوية ،حيث بلغت نسبة الاستيعاب 54.7% في المرحلة الابتدائية  ،وأن مابين (35-39%)منهن يلتحقن بالمرحلة المتوسطة ،وإن 20%منهن فقط يكملن المرحلة الثانوية .

وأما عن التعليم الجامعي وحسب الدراسة التي أعدها مركز دراسات القرن الإفريقي حول تجربة جامعة أسمرا النشأة ومراحل التطوير والتي نشرت في العدد السابع  من مجلة المركز   إبريل2008م، فإن نسبة الإناث خلال خمسة عشر عاما من الاستقلال لم يتجاوز 13.2% في جامعة أسمرا ،وقد حصل ذلك بالرغم من وجود قرار رسمي حكومي منذ عام 1995م بتخفيض نسبة قبول الطالبات في الجامعة.

 وبعض إغلاق جامعة أسمرا في عام 2005م بقرار رسمي حكومي وإنشاء الكليات الجديدة مازال الإناث يشكلن 17% في معهد ماي نفحي للعلوم والتكنولوجيا والذي يصل عدد الطلاب فيه حوالي خمسة آلاف طالب،علما أن هذا المعهد الذي تسيطر عليه وزارة الدفاع يعتبر الأكبر ضمن الكليات التي أنشأتها الحكومة الارترية في السنوات الأخيرة، وقد حولت إليه كل الإمكانيات التي كانت متوفرة لجامعة أسمرا التي يعود تأسيسها1958.

وبالنسبة للتعليم في اللجوء خاصة بمعسكرات اللاجئين في السودان فحسب الدراسة ميدانية شاملة أعدها الباحث بمركز دراسات القرن الافريقي الأستاذ:أحمد دين صالح ونشرت نتائجها في مجلة دراسات القرن الإفريقي العدد الخامس مايو2006م أكدت الدراسة أن هناك بعض الجهات الرسمية مثل مفوضية السامية لشئون اللاجئين والحكومة الارترية عبر دعمها المتواضع جدا لمدارس جهاز التعليم الارتري،بالإضافة للعديد من منظمات المجتمع المدني،وبعض التنظيمات السياسية عبر واجهتها الإنسانية والخيرية ومدارس أهلية بالعون الذاتي ،كل هذه الجهات تبذل جهودا مقدرة من أجل تعليم أفضل للاجئين في المهجر،وأوضحت الدراسة أن (57)مدرسة أساس جملة عدد الدارسين فيها (12742)عدد الأناث منهم (1519)،وهذه النسبة وإن بدت عالية ومقدرة بالنسبة للأناث مقارنة بما عليه المجال في إرتريا ، إلا أنها دون الطموح لأن نسبة الذين لايجدون التعليم ممن هم في سن التعليم في المعسكرات تبلغ 47% ،وتكون الصدمة أكبر إذا علمنا أن عدد المدارس الثانوية التي تقبل الطلاب اللاجئين (5)مدارس ويتركز وجودها في المدن الكبيرة فقط ،وعدد الدارسين فيها من الإناث (272) من أصل (993)حسب الدراسة التي أشرنا إليها،وهكذا التحديات والمشكلات تحاصر الشعب الارتري في الداخل والخارج ولكن لايأس ولا استسلام.

خامسا: المرأة والاشتراك في العمل العام:بالرغم أن المرأة تشكل حوالي51%من سكان إرتريا حسب إحصائيات تقرير ورليد فاكتس بوك الأمريكي الصادرة يوليو2009م ،والذي جاء فيه أن عدد سكان إرتريا يصل (5.647.168) منهم (2.859.142) من الإناث ،وهي نسبة تعتمد علي معدل الزيادة السنوية والخصوبة للفرد الارتري والتي تصل حسب تلك التقديرات 4.8 ،حيث لاتوجد إحصائيات رسمية معتمدة في إرتريا حتي الأن.

وبالنظر في مرحلة الكفاح المسلح نجد أن المرأة الارترية شاركت بدرجات متفاوتة وفي مجالات عديدة ،بما في ذلك حمل السلاح ومواجهة المستعمر،فضلا عن دفعها بالأبناء والأزواج وخلافتهم في الأسرة.

وأما الآن وبعد أن انتهت معركة التحرير وحصل الاستقلال فنجد أن للمرأة الارترية تمثل في إطار الهياكل التنظيمية للحزب الحاكم، كما لها تمثيل قائم علي التعيين في بعض مرافق الدولة التنفيذية والتشريعية فهن ممثلات بـ(3)أفراد في المكتب القيادي للجبهة الشعبية وبـ(12)في المجلس المركزي ،لكن وكما هو كعلوم فإن هذه الهياكل أصبحت جزء من الماضي بعد اختفائها القسري بسبب اعتقال غالبية أعضاء المكتب القيادي للحزب الحاكم  من قبل الرئيس إسياس ومجموعته الأمنية والعسكرية بسبب التهمة بالخيانة  والتعاون مع الأعداء.

وعلي مستوي الحكومة الارترية فقد جاء في جريدة إرتريا الحديثة العدد(44)2009م “بأن للمرأة الارترية وجود أربعة وزيرات وحاكمة إقليم ،كما أنها كانت تمثل بـ(28%)في المجلس الوطني المجمد منذ عام 2000م،ونسبة 32%في المجلس الإقليمية.

ونشير هنا أن تمثيل المرأة في هياكل الدولة الارترية يتسم بالتمييز وإقصاء الإناث اللائي لسن من عضوية الحزب الحاكم،فالكفاءة والمؤهل الأكاديمي باتت من الشروط غير الأساسية للاستيعاب في أي وظيفة اليوم في إرتريا ويتعارض ذلك مع مبادئ العدالة الاجتماعية التي تقتضي تساوي المواطنين في الحقوق والواجبات.

أما وجود المرأة داخل هياكل تنظيمات المعارضة الارترية فيكاد يكون عديما فلا تمثيل للمرأة في الأجهزة التنفيذية والإدارات العليا ،فالموجود تمثيل محدود للمرأة في المجلس التشريعية ويعتمد في أغلبيته علي التعيين وذلك عدد محدود من فصائل التنظيمات المعارضة الارترية.

وهنا يجب علينا أن نقدر المشاركة الفعالة للمرأة الارترية في ملتقي الحوار الوطني للتغيير الديمقراطي الذي انعقد في أغسطس2010م م بأديس أبابا ،كما أن اختيار(6) منهن للمشاركة في المفوضية الوطنية التي تعد حاليا للمؤتمر الوطني الجامع هو أيضا أمر ايجابي نتمنى أن يتم تعزيزه بمزيد من المشاركة النوعية الفعالة للمرأة في عملية التغيير الديمقراطي الذي نسعى إليه جميعا في إرتريا.

وعلي كافة تنظيمات المعارضة التي تنشد التغيير والنهوض بكافة شرائح المجتمع الارتري أن تولي اهتماما متزايدا بشقائق الرجال ،كما أنه وانطلاقا من مسؤوليتها فعلي منظمات المجتمع المدني الارترية يجب أن تبذل جهدا كبير في توعية المرأة الارترية وتأهيلها وتدريبها ورفع مستواها الثقافي وتنمية خبراتها وإشراكها في الحياة العامة لكي يستفاد من دورها الايجابي ،وأن الدفاع عن حقوق المرأة التي تتعرض لانتهاكات خطيرة يجب أن يكون من أولويات منظمات المجتمع المدني.

للتواصل:tahira@ymail.com

About Awate Team

The PENCIL is awate.com's editorial and it reflects the combined opinions of the Awate Team and not the individual opinion of team members.

Check Also

عروض النمر الوردي للمعارضة الإرترية

بقلم : صالح (قاضي) جوهر أحسد كل من نشأ وهو يشاهد عروض الرسوم المتحركة – …