Monday , September 24 2018
Home / عربي / عروض النمر الوردي للمعارضة الإرترية

عروض النمر الوردي للمعارضة الإرترية

بقلم : صالح (قاضي) جوهر

أحسد كل من نشأ وهو يشاهد عروض الرسوم المتحركة – النمر الوردي  أو بنك بانثر. لم يكن هناك أجهزة تلفزيون حيث ترعرعت ، ولكن الآن كشخص بالغ، انتقم لنفسي وأشاهد جميع العروض القديمة للنمر الوردي.

إذا صادفتك كلمة لا تعرف معناها، فما عليك الا اللجوء للقاموس،  وإذا أردت أن تتأكد من موقع في بلد ما، فما عليك الا الذهاب الي حيث الخريطة والقاء النظر عليها. وإذا أردت التأكد من معلومة تاريخية فيمكنك البحث في أي مرجع تاريخي، هناك مثلا الموسوعة البريطانية التي تفي بهذا الغرض. أما جوجل وويكيبيديا فهي مراجع سريعة لا غنى عنها. ولم اكن أعرف وسيلة (كالوسائل أعلاه) تساعدني على فهم المشاكل التي تعاني منها المعارضة الإريترية حتى أدركت التفسيرات (وليس الحلول) في حلقات النمر الوردي.

لقد اشتكيت بما يكفي عن المعاملة الاثيوبية لملف المعارضة الإرترية، وأحيانا كنت أبدوا وكأنني اسياس (اسياس أفورقي) الذي دائما يلقي باللوم المعتاد الى الولايات المتحدة الأمريكية،  وأوروبا ، و(وياني) وأخرين  دون تحمل ولو جزء يسير (من الإشكال الجاري في إرتريا) من اللوم لنفسه.

النمر الوردي يجد عملته الحديدية

ان المعارضة للنظام (الإرتري) هي قديمة قدم نشأة النظام نفسه ، وذلك عندما حاول بعض الاريتريين منعه من أن يصبح الوحش الذي هو عليه الآن، حينها توقع البعض ان يجري النظام بعض التغيرات ولكنه لم يفعل ، بل بالعكس استمر في سياساته الكارثية  التي لا تزال تضر بالأمة، والأ سواء من ذلك، بانه لن يتغير ابدأً.

على مر السنين انضم العديد من الأفراد والجماعات الى معسكر المعارضة بحثا عن عملات معدنية خاصة بهم (كل يبحث بمفرده عن عُملة خاصة به)، ولم يرغب اي منهم البحث عن القطع المعدنية – العملات – التي تخص الآخرين. على سبيل المثال، رجل يدعى السيد الوردي ينضم إلي المعارضة ويطلب من أعضائها التوقف عما كانوا يقومون به (من بحث لعملاتهم) ليساعدوه على العثور على عملته الخاصة به فقط! وهكذا قضت الأنانية على الكل والمشاحنات ظلت مستمرة دون هوادة.

كانت عُملة الاصلاحين لعام 2002 الأكثر تميزا ويرجع ذلك أساسا على ترجيحها كفة الميزان ضد النظام. أما في البداية كانت هناك عملة المعلمين المسلمين (المقصود هو التغييب الذي تعرض له اساتذة المعاهد الدينية ومشايخ الكتاتيب وعلماء الدين في مطلع التسعينيات) وعملة البنتكوست (فئة مسيحية حديثة من البروتستانت تم منعها وملاحقة المنتسبين إليها في ارتريا بعد الإستقلال) وشهود يهوه (فئة مسيحية أخري أكثر قدما من الأولى واجهت نفس المعاملة)،  تلتها عملة بطريق الكنيسة الارثدوكسية ، ثم عملة معاناة الأرتريين في سيناء، وعملة معاقبة ذوى الهاربين من الخدمة الأجبارية، وعملة مآسي البحر الأبيض المتوسط … وقائمة العملات يمكن أن تستمر إلى الأبد، ولكن دعونا نتوقف هنا.

قبل عام 2002، كانت هناك عملة اللاجئين، وعملة الأرض، وعملة الثقافة / اللغة، وعملة تقاسم السلطة ، وعملة سيادة القانون و عملات اخرى متعددة لا تحصى.

عدد قليل جدا كان يدرك أن هناك الكثير من العملات المفقودة، وأنهم لا يزالوا يبحثون عنها بانسجام تام. والبعض الآخر لا تزال هواجس عملته الخاصة تطارده،– عناصر المعارضة اصحاب القضية الواحدة (اصحاب المشروع الواحد). وهذا هو سبب الإرتباك في النضال الذي يخوضه معسكر المعارضة، والذي يزداد تفاقما بسبب عملة الصراع على السلطة، وعملة الحزبية، وما إلى ذلك.  وبالإضافة إلى ذلك، ان ارتريو المهجر لديهم العديد من العملات المفقودة: عملة الإقليمية، وعملة الجهوية ، وعملة المنافسة في اقامة أفضل حفل للرقص ، وغيرها، وطالما لا ننبذ ضيق الأفق وضيق التفكير، اننا سنفقد العديد من العملات الاضافية.

في النهاية، حتى لو بقى شخص واحد له قضية سيعمل على هدم المنزل ليبحث فيه عن عملته المفقودة.  والأسوأ من ذلك، يمكن أن يمثل المنزل المهدوم إرتريا. والأسوأ من ذلك كله أيضا ، فإن تكلفة المنزل أكبر بكثير من العملة التي نبحث عنها ، والتي قد تكون مصنوعة من معدن رخيص، عملة مزيفة تماما مثل مغامرة النمر الوردي كما يوضحه هذا الرابط .

النمر الوردي ومكافحة الآفات

لا يمكن لأي منظمة ان تبقى سليمة ان اهملت أمنها الداخلي . والمُسَلَم به أن الاريتريين لديهم تجربة سيئة مع مفهوم الأمن، وهذا لا يعني إن على المنظمات أن تتجاهل أو ان تقلل من خطر التعرض للاختراق من قبل البعض الذين قد يعيثون فسادا في هياكلها وانضباطها الداخلى. لقد شاهد المناضلون القدامى (بأسى) والمتمرسون في النضال ما حصل في هواسا عندما كان البعض يمرر مكاتيب “أقرء ومرر للآخر” من قبل من اعتبروهم يوافقونهم في التفكير (في النضال ضد النظام) او هم موافقين محتملين. كل ذلك كان ماثل في ذهني، وحذرت حينها من حدوث المخاطر التي نراها اليوم في مقالتي الأولى  تحت عنوان (مكتب ملئ بالفئران)  بعد عودتي من هواسا وأنا محملاً بخيبة امل كبيرة. ومن المؤسف ان تلك الأنشطة المدمرة التي برزت في أواسا ما زالت مستمرة. ينبغي أن تؤخذ هذه المناورات السياسية على محمل الجد وينبغي إبلاغ طالبي العدالة عن مرض المعارضة إذا أريد لهم أن يساهموا في حلها. لا ينبغي أن يسمح لعدد قليل من الأشخاص أصحاب الطموحات العمياء ان يشلوا  نضال الشعب الإريتري.

هناك عدد قليل من الطفيليات السياسية المزعجة داخل معسكر المعارضة وهمهم الرئيسي هو كيفية السيطرة على المعارضة وسوف يفعلون ما بوسعهم للوصول إلى السلطة من خلال الطرق الملتوية والقصيرة.

لا أريد أن أثقل عليكم، ولكن الملل لبضع دقائق أفضل من البقاء في الظلام ابدا. وهذا ربما يعني بصفة خاصة الاريتريين الذين يعيشون في الولايات المتحدة أكثر من غيرهم، لأنه في الولايات المتحدة الأمريكية، استشرى المرض ووصل الى درجة وباء واضر بمعنويات النشطاء ذوي الإرادة الصالحة.  لذلك، اسمحوا لي أن أخذكم في جولة  من خلال حلقة واحدة (واحدة فقط) في اوضاع المجلس الاعرج، او البايتو، ان صح التعبير.

لم ينجز المجلس اي شئ  ذو أهمية منذ تأسيسه في هواسا في عام 2011 وأنه لا يزال يشوبه مشاكل داخلية وخارجية  فشل في حلها حتى اللحظة. وهناك اعضاء في المجلس  يبالغون و يأخذون أنفسهم على محمل الجد ويريدون فرض وصايتهم وسلطتهم الأبوية على جميع المعارضين وأنشطة المعارضة . بطبيعة الحال ليس لديهم انجازات غير الاجتماعات والمؤامرة التي لا نهاية لها واللقاءت العامة والخاصة عبر الهواتف والبالتوكات… الخ، وتستعد هذه  المجموعة من عضوية المجلس في الولايات المتحدة (وإلى حد ما في أوروبا) لتنصيب نفسها كسلطة إقليمية مطلقة ، وأعلنوا عمليا الولايات المتحدة الأمريكية منطقة حكم ذاتي- وهذه هي نظرية “حق تقرير المصير حتى الأنفصال” اخذة هذه النظرية الى ابعد حدودها.

جمدت المجموعة المذكورة أعلاه نشاطات المجلس لأعوام (في الولايات المتحدة) حتى عقد المجلس اجتماعا طارئا لحل القضايا في ديسمبر كانون الاول عام 2014. وفي ذلك الاجتماع ، أجبر جميع قادة المجلس على الاستقالة ، وتشكلت لجنة تحضيرية مستقلة. وقامت اللجنة التحضيرية بتشكيل فريقا من المتطوعين في الولايات المتحدة لمساعدتها في تنظيم وانتخاب ممثلين الى المؤتمر الثاني (المقبل) ، ورفضت مجموعة الحكم الذاتي أن تتزحزح (عن نفوذها)، ويقولون إن الولايات المتحدة الأمريكية هي اقطاعيتهم الخاصة . ويقولون فلياتي من في اللجنة التحضيرية أو غيرها وسوف لن تستطيع أي جهة أو منظمة إلا إذا كانت فرقة الحكم الذاتي هي المسيطرة على العملية. ومع ذلك ، فإن المجموعة التي تشكلت من ثلاثين شخصاً لدعم اللجنة التحضيرية تسير في مهامها دون توقف في عملية التحضير رغم العراقيل التي تضعها أمامها فرق الحكم الذاتي التي تقوم بنشاط مماثل بالتوازي مع العمل التحضيري. ولذلك ، فان المجلس مقبل على أزمة رئيسية قبيحة.

من الجهة التي لديها القول الفصل حول هذا الموضوع؟

على ما يبدو ان اللجنة التحضيرية مستقلة ، وأنه ينبغي أن يكون قولها هو الفاصل. ولكن مجموعة الحكم الذاتي لا تأخذ بذلك لأنه لديها سند يتمثل في رئيس تنفيذية المجلس وهو تخلي يوهانس الذي تخطي صلاحيات التحضيرية وخول مجموعة الحكم الذاتي لتفعل ما تريد. وذلك ليس بشك او تخمين، بل واقع ، لأن تخلي يوهنس هذا يتبع للتنظيم الذي يقوده يوهنس اسملاش كما يتبع ذلك التنظيم عدد من مجموعة الحكم الذاتي، يشاركهم اعضاء (جمعية اهلية) زائفة، ولكن مع الاسف يعتقدها المسئولين الاثيوبيين منظمة ضخمة. ونجد في هذه المجموعة أفراد يستخدمون الكثير من الألقاب والمسميات لضمان السيطرة على أنشطة المعارضة في الولايات المتحدة الأمريكية ومن خلال ذلك أنهم يطمحون إلى السيطرة على معسكر المعارضة بكامله.

ان مجموعة الحكم الذاتي معروفة بأعمالها المفسدة لكل نشاط تقوم به المعارضة ، ربما ينبغي أن يتم منحهم رُتَب ووجاهات اسمية مثل قنجأزماش وجرازماش، عسي تحفظهم تلك الرتب و تجعل منهم اناس مفيدين بطريقة أو بأخرى كما وجد النمر الوردي مهاما للنمل الذي كان يزعجه كما هو ظاهر لمتابع مغامراته كما يوضحه هذا الرابط .

المخطط الوردي

العديد من العناصر في المعارضة مشغولة بالاستعداد لمرحلة ما بعد أسياس دون أن تفعل أي شيء ملموس في الحاضر لتحقيق انجاز ما يوصولها الى تلك المرحلة.  يبدو إن مجموعة الحكم الذاتي وكأنهم يقولون للمعارضين المتفانين: ناضلوا وعانوا و قوموا بالتضحيات، وأثناء ذلك نحن سوف نلتقي وندردش ونخطط ونصمم لكيفية الاستعداد لتولي السلطة (أو الفتات منها) بمجرد ان تنجحوا في اذالت النظام.

في الطبعة الأخيرة من عمود نقاريت و في مقالي ما قبل الأخير بعنوان (ساعة اليد الأرترية المحطمة) أوردت اسماء عدد خمسة عشر تنظيمات ارترية معارضة ، وكثير من تلك التنظيمات لا فائدة منها وليس لديها شيء تظهره باعتباره إنجازا، وهي بلا رؤية، لا خبرة، ولا تفاني ، ولا جماهير، وليس لديها هدف الا السعي من أجل السلطة. لا بئس بالكيانات الموجودة لضمان حقوق من تمثلهم حتي لا تنتهك في المستقبل، ولكن لا أتوقع منها أن تنجز مشروع تغيير النظام. دعوها تكون كما تريد و تبقى في الظل حيث الراحة: أنني أعيش، لذا أنا حي، اي وجود هو من هذا النوع!!

إذا كنتم تتوقعون نتيجة إيجابية من المجلس ، أنصحكم جميعا أن تخفضوا سقف توقعاتكم حتى تتجنبوا خيبة الأمل. قد تبقى فقط القليل من الأمل إذا تم استغلاله، يجب على الجميع الآستعداد لغسل أياديهم. أن بغلة المجلس لن تصل الي أي محطة في رحلتها الدائرية. لقد بدأ المجلس بطريقة خاطئة، وبقي يعرج خطئا، والآن هو على فراش الموت. وبأعتبار تجربة السنوات الخمس الماضية ، ليس من المتوقع ان يتحسن وضعه. اتمنى من الاثيوبيين ان يدركوا هذا و يحفظوا أموالهم وحسن النية المتبقية. وباعتبار الطريقة التي يسير عليها المجلس، فأنه مشروع ميت. أي مشروع وطني لا يمكن أن ينجح عندما يقاد من قبل الأوباش السياسيين الذين لا يمكنهم جمع خمسون شخصا ، أو عن طريق التكتلات التشاركية التي لا يمكنها حشد عشرين عضوا بما فيهم قياداتها .

قصصا مملة ومتشابهة مع ما سبق ذكره قد اضرت بمعنويات لاريتريين بما فيه الكفاية. إذن دعونا ننتقل لنرى ما يجب القيام به.

أولا، يجب على معسكر المعارضة بأكمله ان يدرك بأن مثل هذه الجمباز السياسي يجب أن يتوقف. والطريقة الوحيدة لوقف ذلك هو مطالبة التنظيمات بالشفافية ، لا يجب أن تتحدث كيانات وهمية نيابة عن الاريتريين. ينبغي فحص كل كيان يقرر أن يتكلم نيابة عن الاريتريين. يجب ان تكون الخطوة الأولى المطالبة بالكشف عن أسماء قيادات تلك المنظمات. سأبدء أولا: دعونا نرى من هم من يتحدثون بأسم الاريتريين في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا. دعونا نعطي كل منهم فرصة للخروج علنا بمحض ارادته للإفصاح عما اذا كان عضوا أو زعيما في أي مؤسسة، لأنه يجب أن يقدموا أنفسهم للجمهور والكشف عن انتماءاتهم المتعددة. ويا حبذا لو استطاعوا تقديم ملخص عن إنجازاتهم (دعونا نسمي ذلك أنشطتهم) على مدى السنوات الخمس الماضية. وأعتقد بأن على الجمهور أن يكون على علم ليحكم إذا ما كان الكيان هو جدير حقا لقيادة النضال. هذا من شأنه أن ينقذ العديد ممن يعيشون في آمال كاذبة.

هناك ما يكفي من المعلومات حول معظم “الجمعيات” ولكن يفضل ان يقوم كل كيان بتعريف نفسه قبل ان يصفه الغير.

ان المناضلين النشطاء ليسوا مهور حديقة الحيوانات حتى يأتي أي شخص ويمتطيها كما يشاء.  يحتاج معسكر المعارضة القيام بحملة الشفافية لفضح المجموعات الوهمية التي تحمل أسماء براقة للمساءلة. ويشمل ذلك المنظمات السياسية المعارضة التي ينبغي أن تعلن عن أسماء قادتها للجمهور. لا ينبغي أن يعامل الاريتريين مثل الدمى. ينبغي أن تكون الجماهير قادرة على معرفة الذين يدعون قيادته. يجب أن تتعرض المنظمات الوهمية للتعرية حتى تكون مقبولة أو منبوذة. ويجب أن يكون شعار هذه الحملة (ممنوع الستائر والأقنعة).

فقط بعد انجاز مثل هذه المهمة وتنظيف منزل المعارضة الإريترية تعقد مؤتمرات المجلس أو غير ذلك. يجب ان تترك الأنشطة السياسية للتنظيمات السياسية لآن ذلك ليس من اختصاص الهواة او المتسلقين والمتطفلين. وإذا فشل معسكر المعارضة  في مواجهة هذا التحدي، يمكن ان يكون المايسترو الذي يقود الاوركسترا عكس ما يبدو للوهلة الاولى، تماما مثل ما يوضحه كليب النمر الوردي في هذا لرابط.  قادرة على معرفة الذين يدعون قيادته

(كتب المقال باللغة الإنجليزية وترجمه إلى العربية صالح جوهر)

       روابط تتعلق بموضوع المقال 

The Pink Panther Finds His Coin (Youtube)
An Office full Of Mice (Feb 1, 2012)
National Council Enters Its Fourth Day Of Deliberations (Dec, 2014)
Pink Panther Pest Control (Youtube)
The Smashed Eritrean Wristwatch (May, 2015)
The Pink Blueprint (Youtube)

About Saleh "Gadi" Johar

Check Also

نم يا موسى قرير العين لا تقلـق

يا بطل, مثلك لا يموت أبداً بل أنت حيٌّ يرزق فمثلك  يا موسى لا يدفن …