Home / عربي / المقاومة الإرترية: بين مطرقة الإعلام وسندان الإستقطاب

المقاومة الإرترية: بين مطرقة الإعلام وسندان الإستقطاب

نشر السيد مايكل أبرهة مقالا تحريضيا في موقع ذي أميركن كرونكل في العشرين من ديسمبر 2009 ، دعا فيه  إلى حل  أو إغلاق مؤسسة عواتي ، متهما موقع عواتي بخدمة مشاريع التطرف الإسلامي، واصفا رئيس ومحرر الموقع  الأستاذ صالح جوهر ب”رئيس مؤسسة عواتي المتطرف” بالخط العريض وبالصورة الشخصية المرفقة، ظننت  حينها ( وبعض الظن إثم)، بأن السيد مايكل ربما كان يبحث عن الأضواء من خلال ركوب موجة محاربة الإرهاب ، فلعله توهم بأن صواريخ توماهوك سوف تنهمر على موقع عواتي في اليوم التالي لنشر مقاله ، وربما راودته أحلام اليقظة بمشاهدة الصالحين (جوهر ويونس) وقد تم اقتيادهما  إلى جزيرة غوانتانامو، بناءا على المعلومات الإستثنائية التي اكتشفها وتكرم بنشرها  المخبر المتطوع مايكل أبرهة ، شخصيا لم أهدر وقتا في التفكير في ذالك ، لعلمي بأن موقع عواتي قد سبق مايكل أبرهة  نفسه بعقد من الزمن  في مناهضته للتطرف بكل أشكاله بل والدعوة إلى المصالحة الوطنية،وذالك بشهادة الأعداء قبل الأصدقاء ،  لكنني في كل الأحوال عجبت لرؤيتي غرابا يقدح الحمامة البيضاء بسواد اللون ، كما أنني ظللت أردد بيت الشعر :  

                                            أعلمه الرماية كل يوم   فلما اشتد ساعده رماني .     

مهما حاول السيد مايكل أبرهة التدثر بعبائة “حرية التعبير” إلا أنه لا يستطيع تغطية سوئته المهنية والأخلاقية المخروقة وتعصبه المتطرف ، فقد سبق أن قام باستدراج العديد من قيادات المعارضة الإرترية عبر مصيدة “الحوارات الصحفية” و “وتحرير المحاضرات السياسية”  التي يختار ضحيتها كل مرة بعناية ، تشمل قائمة ضحايا السيد مايكل أبرهة كل من الكاتب الكبير الأستاذ “عمر جابر” والصحفي الإرتري الأستاذ ” هبتوم يوهانس” وبدرجة ما (حتى يثبت العكس) المناضل الأستاذ “ولديسوس عمار” الأستاذ الشيخ حسن سلمان أيضا كان آخر القيادات التي استهدفتها مصيدة مايكل أبرهة.  

المقال التحريضي المشار إليه أعلاه  لم يكتبه السيد مايكل أبرهة بحثا عن الأضواء ، بل كتبه هروبا إلى الأمام لأن صالح جوهر لم يلتقط الطعم المسموم الذي قدمه له مايكل أبرهة في طبق “حوار صحفي مع هبتوم يهانس” لنشره في موقع عواتي ، ذالك الحوار الذي تعرض في مجمله إلى ما يشبه عملية جراحية بدائية ليخرج إلى القارء بصورة مشوهة تسيئ  إلى نزاهة وحيادية الصحفي الأرتري  المعروف هبتوم يهانس مما أغضب الأخير فاضطره إلى نشر مقال خصصه لفضح الزيف والتدليس الذي أتى به مايكل أبرهة.  

السيد مايكل أبرهة يبشر في إحدى إطلالاته “المباركة” على موقع أسمرينو بأن منظمة سدري بصدد استهلال عمل إنساني لمساعدة اللاجئين الإرتريين في إثيوبيا ولسوف يزيد كرم هذه المنظمة ليشمل اللاجئين بالسودان بتقديم الغذاء والأقمشة (بالتأكيد أقمشة من طراز مرحوم قدرك) وأدوية السل الرئوي والملاريا  . شكرا على هذا الكرم الفياض ، فنحن فعلا بحاجة إلى العون والمساندة الإنسانية، لكن، ماهو تعداد أولئك  اللاجئين الذين ستشملهم خيرات هذه المنظمة الوليدة؟ حسب تخمينات الذراع ” الإنساني”  الجديد لمنظمة سدري ، لدينا مايفوق الأربعون ألف لاجئ  في إثيوبيا ، نعم، أما اللاجئون الإرتريون في السودان فعددهم يتجاوز المائة ألف ( بمعنى آخر أنهم أقل من مائة وخمسين ألفا في مطلق الأحوال)، 100.000نسمه؟  ما شاء الله! ولكن لم يخبرنا السيد أبرهة عن مصدر هذه الإحصائيات ، هل يجرء السيد أبرهة ومن خلفه منظمة سدري  على البوح بالمصدر الذي لقنهم هذا التعداد السكاني؟   لا شك أن هذه الأرقام تنطوي على  أكاذيب  بحتة ولا تستند على أي إحصاء منهجي محايد، غير أنها ليست اعتباطية ، بل إنها تأتي في سياق متناغم لخدمة أغراض شوفينية وغير وطنية، فقد ظلت ترددها بعض الدوائر المشبوهة المرتبطة بطريقة وأخرى  بالنظام الطائفي في اسمرا لتقزيم تعداد اللاجئين  الأرتريين في السودان بغرض حرمانهم ( أو بالأحرى حرمان الجزء الأكبر منهم) من العودة إلى إرتريا تمهيدا لإعلان أرضهم وممتلكاتهم في المنخفضات الأرترية (أرض بلا شعب)  وبالتالي تطبيق نظرية  “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض” التي يتم تنفيذ بنودها بندا بندا في إرتريا اليوم ، الشيئ المحزن أن حكومة أفورقي في أسمرا تظهر براعة متناهية في استخدام واجهات بشرية بغرض التمويه لإخفاء مشاريعها العنصرية ، فعندما تم تعيين السيد عثمان صالح وزيرا لخارجية دولة أرتريا، لم يكن ذالك التعيين إلى من خلال دراسة متكاملة لسماته الشخصية،  فقد أثبت الرجل ولاءا مطلقا وأبلى بلاءا حسنا في تنفيذ مشروع التعليم بلغة الأم (المرادف لمصطلح  محاربة الثنائية اللغوية والثقافية التي تواضع عليها البرلمان الأرتري في العهد الفدرالي 1952م) ، وذالك عندما خدم وزيرا للتعليم لفترة طويلة، وكالعادة لم يخيب وزير الخارجية عثمان صالح ظن قائده المبجل إسياس أفورقي،  فعندما ابتعثه إلى السودان حاول مباشرة حشر أنفه في قضايا أكبر منه وأدلى بتصريحات مذهلة (بشأن اللاجئين في السودان) جعلت حتى عتاة المجرمين في النظام وعرابي مشروع التغيير الديمغرافي يتوارون خجلا من بشاعتها، وفعلا صدق من قال ( الراعي المستجد يسابق الجلمود المنحدر من قمة الجبل) ” تلاي حديث هرودا لتبادر” فقد صرح  بالقول ، وبلا أدنى شعور بالمسؤولية ” بالنسبة للاجئين الأرتريين في السودان ، دعهم ينتظرون هناك إلى الأبد”  أهذه فلتة لسان؟ ربما ، ولكن الوزير لم يعتذر عن تلك الخطيئة حتى اليوم مما يعني أنها ليست فلتة لسان وإنما سقطة سر باح به الكبير فلم يحفظه الصغير.  

إن مثل هذه الإحصائيات والتقسيمات المجانية لا تنم  إلا عن خبث مبطن تقف خلفه مجموعة من المتعصبين العنصريين داخل النظام وبين صفوف ” المعارضة ”  أيضا وهي عصابة مركزية قليلة العدد ولكنها تعمل بنشاط وحيوية  إلى الحد الذي مكنها من التغطية والتغلب على الغالبية العظمى من السكان بسرقة مجهوداتهم الوطنية المخلصة وتسخيرها لأهداف قومية ضيقة.  

أحدث الإكتشافات التي توصل إليها السيد مايكل أبرهة في مشوار العربدة الذي استهله بالهجوم على موقع عواتي ولم ينته بتقزيم تعداد اللاجئين الأرتريين في السودان هو تقليص أركان الإسلام من خمسة إلى ثلاثة وذالك بإسقاط أربعة أركان وضم ركنين جديدين  إلى أركان الإسلام هما ” الشريعة” و ” الأخلاق و القيم”  ليكون الباقي ثلاثة ، ياخبر ، هل أركان الإسلام ثلاثة ياحضرة السيد مايكل أبرهة؟ وهل الشريعة ركن من أركان الإسلام ؟  نعود إلى تفاصيل هذا الهراء لاحقا في هذا المقال.  

هناك، في موقع  حزب الشعب الأرتري “نحارنت” تتمترس عصابة من محترفي التضخيم الإعلامي والتزييف السياسي تعمل على الإحتفاء بكل ما من شأنه دق إسفين الشقاق وتمزيق وحدة الجسد الأرتري ، حيث بدء الموقع ينحدر تدريجيا ليشكل مرتعا خصبا للمتطرفين وهواة المبالغات والتزييف الإعلامي من أمثال مايكل أبرهة وجي آندي ،  من خلال مراقبتي لهذا الموقع المذكور وجدت أن هناك هدف خفي (لكنه يطل برأسه بين الفينة والأخرى)  يسهر الموقع ومن يتمترس خلفه على تعزيزه والتأكيد عليه ، وهو، شيطنة مجتمع المسلمين الأرتريين بتشويه صورتهم مع سبق الإصرار والترصد وإلصاق تهمة الإرهاب بهم.  لاحظ ، عندما تناولت وسائل الإعلام العالمية خبر القبض على خمسة شبان من حملة الجواز الأمريكي في باكستان بتهمة التخطيط للقيام بأعمال إرهابية فإن موقع “نحارنت” بادر بنقل الخبر فورا والسبب وراء ذالك  أن أحد الشبان الخمسة قيل إنه من أصول أرترية . حزب الشعب الأرتري (سابقا)  هو تنظيم وطني يعج بقيادات وطنية مخلصة  ولكن الشيئ الذي لم أجد له تفسيرا  مقنعا حتى الآن هو أن  موقع نحارنت يمثل الذراع الثقافي والإعلامي للحزب ومع ذالك نجده يحتضن بل ويحرض أحيانا على الشحن الطائفي ؟    

فعندما نشر المناضل الأستاذ إبراهيم محمد علي،  مقاله الشهير في الأول من شهر سبتمبر 2009 ” لمصلحة من الإصرار على الفرز الطائفي؟”   ردا على مقال المناضل الأستاذ حامد تركي، كان من البديهي نشر المقال في موقع نحارنت ، لكن التصرف الخبيث و التزييف المتعمد ورد في الترجمة الإنجليزية للمقال ، ولم ينتبه لذالك التحريف حتى الأستاذ إبراهيم محمد علي نفسه (حسب اعتقادي- بدليل أن الترجمة المغرضة لم يتم تعديلها حتى الآن) ، حيث وردت النسخة الإنجليزية للمقال تحت العنوان التالي ”  الشيخ حامد تركي:  التحريض على الفرز الديني ما الهدف ولمصلحة من؟” ، لاحظ الفرق بين العنوانين، وما خفي كان أعظم ، لست هنا بصدد تناول الجدل الذي دار بين المناضلين إبراهيم وتركي ولكنني بصدد نقد التزييف والتحريض المبطن الذي أبداه موقع نحارنت في تناول ذالك الخلاف بتطبيقه شعار “اعطني ذراعـًا أخطف منك  باعًا” .لا يسعني في هذا المقام  إلا إبداء الإحترام والتقديرللمناضلين الكبيرين ابراهيم محمد على وحامد وتركي.  

سفير إريتريا (في القاهرة): لن ننضم لجامعة الدول العربية لأنھا لم تقدم شيئ اً . خبر من هذا النمط يستقبله موقع نحارنت بالطبل والزنار ويسابق الريح لنشره دون أن يتسائل من يكون السفير الأرتري في القاهرة حتى يحدد أو لا يحدد انضمام دولة إرتريا إلى أي منظمة إقليمية أو دولية، المبدء الذي ينبغي التسمك به هنا ونحن في مرحلة النضال من أجل استعادة الحقوق وتعزيز مفاهيم التعددية السياسية والديمقراطية، هو ” دعو الشعب يختار بنفسه ” حتى  لو طالب بالإنضمام  إلى مجموعة النمور الآسيوية فهذا خياره    

هل قعدت الدنيا منذ أقامها علينا الأستاذ ولديسوس عمار بتصريحاته النارية غير المتوقعة” لانريد تجربة وادي سوات في إرتريا” ؟ لا، ليس بعد، إذا، ما السبب الذي أدى إلى كل ذالك الغليان ؟، أيعقل أن تكون تلك العبارة التي أطلقها الأستاذ عمار سببا لذالك؟ برأيي  الأسباب تكمن في النقاط التالية :  

  أولا :  العبارة لا علاقة لها بالواقع السياسي الأرتري  حيث لا توجد مؤشرات منظورة يمكن وصفها أو حتى مقاربتها بالواقع الموجود في منطقة وادي سوات في باكستان، المجتمع الأرتري يختلف تماما عن مجتمع وادي سوات، فالتداخل الإثني والتمازج الإجتماعي في إرتريا لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يشكل حاضنا لمثل تلك التجربة ، وحتى المنظمات السياسية الأرترية (بما فيها المنظمات الإسلامية) تتسم بالوعي السياسي المتقدم  لمتطلبات المرحلة التي يعيشها الشعب الأرتري ، ويمكن ملاحظة ذالك في تخلي التنظيمات الإسلامية  طوعا عن عبارة ” الجهاد” التي ظلت تتمسك بها حتى وقت قريب وقد سبق أن مارست  تحتها جهادا لا يمكن وصفه بالإرهاب بل كان  نضالا سياسيا (اختلف في الإسم فقط)  لإسترداد الحقوق المغتصبة وحماية ما تبقي من القيم الإجتماعية النبيلة التي ديست تحت أقدام الجبهة الشعبية في حقبة النضال التحريري وما زالت تداس يوميا في ارتريا “المستقلة” ، إن تخلي التنظيمات الإسلامية عن عبارة ” الجهاد” ماهو إلا نتاج لوعي  تراكمي بأهمية إعلاء شأن الوحدة الوطنية و إبداء حسن النوايا تجاه شركاء الوطن إدراكا  لحساسية تلك العبارة لا سيما في وطن يتقاسمة المسلمون مع إخوانهم المسيحيين، لكن من الغباء السياسي تفسير هذه التنازلات على أنها مؤشر ضعف وبالتالي محاولة استمالة تلك التنظيمات أو محاولة الضغط عليها للتخلي عن الإسلام نفسه على مستواه  القيمي والشعائري ، لأن ذالك ينطوي على مخاطرة لا يمكن التنبؤ بمآلاتها ، لأنها حتما سوف تقلب المؤشر 180  درجة ربما تجبرنا على ترديد  ” ناديت عون طلع لي فرعون” أقول ذالك لأنني لا أستطيع فهم المغزى الحقيقي  من   حملات  السادة/ جي أندي  ومايكل أبرهة ومن قبلهم أسياس أفورقي ومن دار في فلكهم إلا في إطار مطالبة الآخرين بالإستسلام الكامل وإسقاط كل القيم الدينية والإجتماعية للآخرين.  

 ثانيا:  شخصية الأستاذ ولديسوس عمار  بتجربته النضالية الطويلة ومعرفته الواسعة بمكونات المجتمع الأرتري أصابت الجميع بالدهشة والإستغراب من تلك التصريحات التي لا تشبه “تجربة” عمار وبالتالي أثارت العديد من علامات الإستفهام لأنها ببساطة بدت في غير سياقها التاريخي ،  

ثالثا: وثالثة الأثافي هي أن الشخص الذي أدار الحوار مع الأستاذ عمار حين نطق بتلك العبارة غير المتوقعة هو السيد مايكل أبرهة نفسه المعروف بمواقفه التاريخية المخزية من نضال الشعب الأرتري ، والمشهور أخيرا بتزييف وتحريف الحوارات الصحفية وممارسة الغش الصحفي بالأدلة الحية طبعا ، وهنا لا نستبعد  أن  يكون المناضل ولديسوس عمار قد دفع دفعا “باستخدام المصيدة طبعا”  لقول تلك العبارة التي أثارت كل ذالك الجدل الذي لم تكن المعارضة الأرترية بحاجة إليه.  

أما حوار السيد مايكل أبرهة مع الأستاذ الكبير عمر جابر ( بالمناسبة أين الأستاذ عمر جابر هذه الأيام؟) ، الحوار نشر في موقع أسمرينو بتاريخ 7 أكتوبر 2009 وقد اتسم بالغرابة المطلقة  إلى الحد الذي جعلني أتخيل أن الرجل كان يجري تحقيقا أمنيا وليس حوارا صحفيا ، فقد استهل المايكل الصحفي حديثة ” على لسان جابر طبعا” بكلمات منمقة من قبيل (  لقد عاش المسلمون والمسيحيون في إرتريا جنبا إلى جنب في انسجام وسلام لعدة قرون)  لكن هذه العبارات الجميلة بدت وكأنها مجرد مقبلات شهية  لوجبة عظام متيبس مقارنة بما ورد في تفاصيل ذالك الحوار الذي تركز في مجمله على محاولة شيطنة المسلمين الأرتريين ” من خلال الحديث عن الإسلاميين”  وارتباطاتهم “بالقوى والمنظمات الأجنبية”   والإستاذ عمر جابر لم يكن سهل القياد كما تخيل محاوره مايكل أبرهة ، فمعظم إجابات الأستاذ عمر دلالة على ذكاء  الرجل وفطنته ولكن المحاور استبسل في طرح السؤال الواحد بعدة أوجه مما سبب بعض الإرباك ، الحوار قصير جدا ولكنه مشحون ومكثف بطريقة آسرة، المضحك في الأمر أن الكاتب جي آندي نشر مقالا في نفس الموقع “أسمرينو ” وفي نفس الأسبوع وصف فيه الأستاذ عمرجابر” بالملا جابر” تشبيها بالملا محمد عمر طبعا ، غير أن المقال تم سحبه  من الموقع بعد ساعات من نشره  تم عاد إلى الظهور في اليوم التالي معدلا بشكل يثير الإعجاب.    

بالتمادي يصبح اللص زعيما للبلاد ، كما يقول الشاعر العراقي أحمد مطر ، بالتمادي أثبت السيد مايكل أبرهة بأنه لا يساوي جناح بعوضة في ميزان النضال ضد طغيان العصابة الحاكمة في أسمرا، وأنه مهرج سياسي بامتياز  فبالإضافة إلى ما سبق أعلاه ، نجده يتمادي في غيه ليأتينا  أخيرا بما أسماه ” قبول الوحدة في التنوع ” تحرير محاضرة الأستاذ حسن سلمان ” الإنسجام الوطني وسؤال الدين والدولة” ، الحقيقة أنني لم أتمكن من قراءة محاضرة الأستاذ حسن سلمان المذكورة في نسختها الأصلية” العربية”  غير أني أراهن على أن الأستاذ حسن سلمان مناضل غيور ولا يعقل أبدا أن يأتي على لسانه  هذا الهراء المحض الذي أورده مايكل أبرهة على لسانه ، ليس لأنني  أعرف الأستاذ حسن سلمان “الحقيقة أنني لا أعرفه شخصيا”  ، ولكن أليس من حقي أن أراهن على أن السيد مايكل أبرهة هو مزيف حوارات صحفية متمرس؟ علاوة على أنه شخص غير موثوق به فيما يتعلق بأمانة النقل بناءا على إصراره على صناعة وترويج الفقاعات السياسية.  كتب السيد مايكل أبرهة على لسان الأستاذ حسن سلمان مايلي “بالنسبة لأتباع العقيدة الإسلامية، فإن الإسلام ينبني على ثلاث  أركان : الإيمان والصلوات، والأخلاق والقيم ، والشريعة.  

انتهى كلام السيد مايكل ابرهة ( لمراجعة المصدر في موقع نحارنت  يمكن الضغط هنا )   

لست هنا بصدد تصويب تخرصات السيد مايكل أبرهة لأن أي طفل مسلم بلغ الخامسة من عمره يمكن أن يجيب على السؤال المتعلق بعدد وماهية  أركان الإسلام  الخمسة  التي هي ( 1-شهادة التوحيد 2- وإقام الصلاة 3-وإيتاء الزكاة 4-وصوم رمضان 5- وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا).  

ما الغرض إذا من حشر الشريعة في غير خانتها واعتمادها ركنا من أركان الإسلام ؟ يعلم السيد مايكل أبرهة قبل غيره  بأن لفظ “الشريعة” ترتبط به صورة ذهنية نمطية لدى غير المسلمين خاصة وحتى لدى بعض المسلمين ، تلك الصورة النمطية التي تبثها وسائل الإعلام وتظهر قطع يد السارق في أدغال الصومال أو جلد امرءة “غير محتشمة” في السودان أو رجم امرءة أخرى في أفغانستان ،  من خلال تكريس هذا المفهوم يحاول السيد مايكل أن يستخدم الشريعة كفزاعة وبعبع لبث روح الخوف وبالتالي الفرقة والكراهية بين الأرتريين ، ليس لدي ما أقوله للسيد مايكل  أكثر من التأكيد على أن الشريعة ليست ركنا من  أركان الإسلام  وإنما هي قانون إسلامي لنتظيم شؤون المسلمين في المعاملات ولا أستطيع أن أذهب أبعد من ذالك لمحدودية علمي بهذا الشأن.  

هل لنا أن نتصدى للجمل فنقدم له درسا مجانيا يفهم من خلاله بأن عنقه ليس مستقيما كما يعتقد؟  من يكون السيد مايكل أبرهة حتى يتهم الآخرين بالتطرف؟  ومن هو حتى يسمح لنفسه بتصنيف الأرتريين على مزاجه ، أليس هو نفسه  مايكل  أبرهة الذي خان الشعب الأرتري في محنته ووقف في صف العدو الأثيوبي بينما كان شعبنا يخوض معركة الوجود ” نكون أو لا نكون” ضد غزواة جيش الدرق الوحشي ؟ وكما يقول المثل من شب على شيئ  شاب عليه ، والسيد مايكل أبرهة شب على محاربة الشعب الأرتري عندما عمل تحت إمرة الميجر داويت ولدقرقيس ، ضابط العمليات في جيش الإستعمار الإثيوبي والممثل الأعلى لحكومة الدرق في إرتريا (يمكن الإطلاع على مقال “مزيد من الدموع القانية” للكاتب صالح جوهر هنا باللغة الإنجليزية) .  في ثمانينيات القرن الماضي خدم مايكل أبرهة بوظيفة  ” محرر خطابات ومساعد إعلامي”،  أليس من حقنا أن نسأل السيد مايكل أبرهة سؤالا بريئا عن شكل المساعدة الإعلامية التي كان يقدمها لرئيسه ” داويت ولدقرقيس” ؟هل كان يمده  بمعلومات عن عدد القتلى من المناضلين الإرتريين ؟ ألم يكن مايكل أبرهة يطلق مصطلح قطاع الطرق على أولئك المناضلين في تقاريره الإعلامية؟  

كان يفترض بالسيد مايكل أبرهة أن يخجل من مواقفه التاريخية التي لا يحسد عليها وأن يلتزم الصمت “كما فعل الكثيرون”  وأن ينئا بنفسه عن الإصطياد في الماء العكر،  ولأن مايكل أبرهة ما هو إلا من بقايا فترة الإستعمار الإثيوبي ولا يزال يكن التقدير والإحترام ( باعترافه الشخصي ) لقائده الأثيوبي شالقا داويت ولد قرقيس،  إن مهمة التصدي للنظام البربري الجاثم على صدر شعبنا في أسمرا لا تعنيه في شيئ ، فقط عليه بلجم لسانه وإعطاء الخبز لخبازه لأن صمته سيكون نعمة على المعارضة.  

للتعليق : articlesforeritrea@gmail.com

About Awate Team

The PENCIL is awate.com's editorial and it reflects the combined opinions of the Awate Team and not the individual opinion of team members.

Check Also

اطفؤا قناديل الرعب

حين أمطرت السماء خيراتها، رائحة البارود من حولنا قابله وابل من دوى القنابل، والرعد ومع …