Saturday , September 22 2018
Home / عربي / مع مين نـقـرأ يس؟ مع أُمــَّة محمد يا مـثـقـفـيـن

مع مين نـقـرأ يس؟ مع أُمــَّة محمد يا مـثـقـفـيـن

يحكي انأحد الطلبة الجامعيين في مصر قرر السفر الى بلاده لقضاء الإجازة الصيفية مع أهله فأتفق مع زميل له في الكلية على أن يبعث اليه برسالة مشفرة بعد ظهور نتائج الإمتحانات . فاذا سقط في مادة واحدة يُزَيِّل الرسالة بقوله ” محمد يسلم عليك ” وإذا سقط في مـادتين يقول لــه ” محمدين بيسلم عليك ” لكن صاحبنا سقط في كل المواد  فكتب له زميله :  ” أمة محمد بتسلم عليك “

وسقط المثقفون في الإمتحان

تذكرت هذه النكتة بعد إنتهاء أعمال سيمنار أديس أبابا للمثقفين والنخب والصفوة وصدور البيان الختامي باللغة الانجليزية الذي نشره موقع عواتى , ثم قام مشكورا بترجمته الى العربية , بينما المفوضية والمثقفين لم يحركوا ساكناً ولم تظهر حتى الآن ترجمة معتمدة له بالعربية والتيغرينية . بل ان المفوضية – التي دأبت على إغراق بريدنا الالكتروني بسيل من الرسائل – لم تتكرم بتعميم البيان بنسخته الانجليزية , وهذا أضعف الايمان .

أستطيع أن أقول ان مثقفينا – الذين شاركوا في سيمنار أديس أبابا في الفترة من 5 إلى 9 سبتمبر 2011 – قد سقطوا في كل المواد ولم ينجح أحد ولو بالرأفة مع الأسف الشديد . ولم ينفعهم ” تسريبي للاسئلة ” قبل موعد الإمتحان بوقت كاف لأنهم كانوا إما متهيبين وخائفين من حضور الممتحن أو مبهورين بالأضواء والوهج المسلط على السيمنار ( وَحـْلٌ سقطت عليه أشعة الشمس فتوهج )

ما علينا . قضى مثقفونا ثلاثة أيام عصيبة وهم يحاولون الاجابة على سؤال واحد يتعلق بتوصيف النظام الحاكم في ارتريا ,وفشلوا في التوصل إلى صيغة توفيقية ترضي الجميع عملا بالمثل الحبشي : ” مــاى كم زى نقثص عاسا كم زى مــوت ” أى ” بحيث لا يموت الذئب أو يفنى الغنم ”

فتولى الاجابة بالنيابة عنهم – أو بالأصح غـشـشـهـم – برخت سيمون  المتألق دوما والمبهـر والمخيف أيضا . فأوجز توصيفه للنظام في” ثـمان نقاط ” قرأها عليهم بالتيغرينية – وترجمت فوريا  الى العربية – ثم طوى الورقة ووضعها في جيبه لتستقر في الحفظ والصون و في أمن وأمان الى ما شاء الله . فكانت تلك إشارة بانتهاء الحديث عن توصيف النظام . فهل يفتى ومالك في المدينة ؟

فما هى هذه النقاط التي إعتبرها المشاركون ” القول الفصل والحكم القاطع والحاسم للإختلاف  ” ؟ وأعتبرها أنا قضاءا ماحقاً على الغنم وإنتصافاً وإنتصاراً للذئب . اليكم تلخيصا للنقاط الثمان بعد ان ترجمت من تفريغ لتسجيل صوتي :

1-    نقر نحن المشاركون في السيمنار بان الشعب الارتري حقق إستقلاله عبر نضالاته المشتركة .

2-    ان النظام الديكتاتوري الطبقي الشمولي الحاكم في ارتريا يضطهد جميع الشعوب الارترية , ويحرمه من حقوقه الدينية والسياسية والديموقراطية وذلك من أجل المحافظة على مصالحه الاقتصادية .

3-    ان هذه المجموعة الحاكمة تمارس الاضطهاد على الشعوب الارترية جميعها – بما فيها قومية التيغرينية – ولكن بدرجات متفاوته .

4-    ان النظام الشمولي حرم الشعوب الارترية فرص إدارة الاقتصاد والمساواة بين القوميات .

5-    ان قومية التيغرينية لم تتمكن من إدارة إقتصادها وحرمت من كثير من حقوقها .

6-    ان جرائم النظام وإضطهاده للأديان وللقوميات – بما فيها قومية التيغرينية – تستوجب مقاومته وتغييره بالنضالات المشتركة .

 

7-    ان الطبقة الحاكمة وفي سبيل حفاظها على مصالحها وإستمرارها في السلطة تمارس سياسة التفريق بين مكونات الشعوب الارترية مستخدمة الشيفونية بالدرجة الاساسية

ومستعينة بقومية التيغرينية كأداة التنفيذ في ذلك . مما أدى الى أن توضع قومية التيغرينية في موضع الشك من قبل القوميات الأخرى .

وعليه : يجب على مناضلي قومية التيغرينية المعارضين للنظام أن يدينوا- وبقوة- النظام الذي يرتكب الجرائم باسم قوميتهم , وأن يتخلوا عن النظرة الشيفونية .

 8-    نعترف بنضالات الشعوب الارترية من أجل حقوقها القومية والدينية والديموقراطية ويجب عليها أن تميز بين النظام وبين قومية التيغرينية كقومية .

وعليه : يجب على المناضلين من أجل الحقوق القومية والدينية النظر الى القضية بافق أوسع والتخلي عن هذه النظرة الضيقة .

وإعتقد المشاركون في السيمنار أن النقاط الثمان سترد في البيان الختامي بنصها وفصها , وغادروا أديس أبابا تاركين الأمر للجنة صياغة مختارة. لكن المفاجأة كانت خلو البيان الختامي من أهم ما ورد في هذه النقاط الثمان لغرض في نفس بعض المتنفذين . والأدهى والأمر ان بعض الكتابات الخجولة المنشورة في بعض المواقع لم تشر الى هذه النقاط الثمان .

قراءة للبيان الختامي وللنقاط الثمان

لكل منا قراءته للأوضاع وللبيان الختامي المنشور في عواتى والنهضة باللغة العربية. وهذه قراءة لبعض المتابعين للحراك الذي تشهده الساحة الارترية وتطورات الوضع الداخلي في التحالف والمفوضية :

ان المشاركين في سيمنار المثقفين والنخب :

1- لايقرون بما توصل اليه سمنار التنظيمات السياسية بأن نظام الشعبية هو نظام التغرنياويين وانه نظام  يخدم مصلحة التغرنية . لكنهم يصفونه فى عدة مواقع بانه : نظام شمولي لايمثل اى مجموعه عرقيه  . ووصف النظام بانه شمولي ليس من إختيارهم ولكنه ورد أولا في البيان الختامي للمؤتمر التأسيسي  لــ ” الجبهة الديموقراطية الارترية ” في 26-8-2011  والقرارات السياسية التي تمخضت عنه . وهذا التنظيم الجديد يضم أربع منظمات ارترية مرتبطة بالويانى. ومن هنا نستطيع القول بأن النية كانت مبيتة لفرض توصيف ” النظام الشمولي ” على المثقفين والنخب وتمريره ليصبح واقعا .

2- يصرون على تكرار أن الشعب الارترى هو وحده الذى يختار ويقرر مصيره وكـأنهم يريدون أن يقفزوا فوق القوى السياسية ويمنعونها من وضع مشروع سياسى والنضال بموجبه.

3- يمجدون اثيوبيا ودورها ومواقفها ودعمها واستضافتها ويدعون الى تحالف استراتيجى معها لاسقاط النظام وليس لشراكة في المستقبل .

4-  يَدَّعُون بانهم وضعوا( خلال خمسة أيام !) استراتيجية لاسقاط النظام ولكنهم لم يحددوا من الذى سيقوم بتنفيذها .

5- يقدمون الأفراد ومنظمات المجتمع المدني على القوى السياسية فى كل مناشداتهم .

6- يدعون بانهم ( مثقفين ) وغير منتمين سياسيا لكن وجدناهم وبدون دراسة ونقاش يتبنون التصنيف السياسي الحديث الذى فرضته التوجهات الخارجية على الساحة الارترية ( تعدد الدينات / الاعراق / الثقافات ) وهذا إنحياز واضح لمشروع يهدف الى تكريس هذا الفهم ويتجاهلون ما تعارفنا عليه من أن في ارتريا ” ثنائية دينية ولغوية ”

 7- لم يأتوا بجديد فى توصيف الوضع السياسى الارترى على صعيد النظام والمعارضة  لكن الجديد في الأمر هو تقسيمنا الى ” تغــرينيــا وغير تغرينيـــا ” Tigrinya and Non-Tigrinya . وهذا أولا تكريس لمبدأ الأكثرية أى المركز والأقلية أى الهامش , وهو ثانيا مقدمة لتقسيم المهمشين من المسلمين والمسيحيين في المنخفضات الارترية – في المستقبل الى ” تيغـــرى وغير تيغرى” Tigre and Non-Tigre

8- مناشدتهم للالتحاق بالنضال من أجل اسقاط النظام عائمه ولم تحدد أى شكل من أشكال النضال الذى يجب أن يتم الالتحاق به وكأنهم لايريدون تحديد موقفهم الى جانب القوى السياسية بأعتبارها صاحبة مشروع سياسى واضح يعي ويدرك طبيعة وأغراض النضال ضد النظام .

9- لم نجد فى بيانهم فهماً واعياً وملماً بطبيعة الأضرار التى أصابت شعبنا من النظام فهم يساوون بين  كل الأضرارالتي لحقت بنا ويتحدثون بمفهوم سطحى جدا عن معاملة النظام للمكونات الارتريه ويتجاهلون – أو لايريدون الاقرار- بما توصلت اليها السمنارات السابقة ومؤتمر الحوار الوطني الأول من أن الظلم الواقع على الشعب الارتري تتفاوت درجاته .

أما قراءتي  الشخصية للنقاط الثمان يمكن إيجازها في بضع كلمات :

  • ·        الافلات من الادانة لا يعني البراءة من التهمة . فلا اثيوبيا كدولة ولا الويانى كحليف ولا النظام الطائفي الحاكم في ارتريا ولا قومية التيغرينية – اذا جاز لنا إستخدام هذه التسمية بتحفظ – تستطيع أن تنتزع منا صك الغفران أو تجبرنا على النطق بالبراءة . فالتهمة ثابته وستظل مقترنة بالنظام الطائفي وبقومية التغرينية إلى الأبد .
  • ·        ويانى تيغراى تتصرف كأم رؤوم مع أحباش ارتريا : تغضب منهم بحنو , وتعاقبهم بحب, وتقسو عليهم بمقدار, وتعتبرهم العون والسند المضمون عند الحاجة وأمل المستقبل وإستثمارا مأمونا . فهل نغضب منها لو دافعت عنهم أو إحتضنتهم أو إحتوتهم أو تبنت وجهة نظرهم أو إصطفت معهم أو إنتصرت لهم . ؟
  • ·        متى نتصرف نحن كأصحاب حقوق مهضومة ؟ وأراض  مغتصبة ؟ وثقافة مستهدفة ؟ ووجود مهدد ؟   والى متى يعتبرنا الأحباش باننا ” مضموني الولاء ومأموني الجانب “؟ العيب فينا وإلى أنفسنا يجب أن نوجه سهام النقد واللوم .

الجنرال المنتظر

هناك مثل باليابانية يقول : أرى الافاً من الجنود, نعم , ولكن أين الجنرال ؟  ان الجنرال المفقود الذي ننتظره بفارغ الصبر , ليس آدميا من لحم ودم ,ولا مخلوقاً خرافياً هلامياً ولا وهما أو سراباً لكن ببساطة هو ما تعارف الناس على تسميته بــ” الوعى ” وهو الذي ينقصنا حتى الآن . وغيابه هو سبب كل مشاكلنا وتأخرنا وإستغلالنا وإستغفالنا …وليس هذا من قبيل جلد الذات إطلاقاً ولكنه وقفة مع الذات وإستجوابها وإستنطاقها ومحاسبتها وتقويمها

فكثيرا ما يربط الأحباش بين مؤتمر الحوار الوطني  في أديس أبابا وبين إجتماع بيت جرجيس – على مشارف أسمرا – والذي عقد في  نوفمبر 1946 م  وسأترك هذه المساحة للزعيم الوطني المرحوم إبراهيم سلطان :

حسبما رواه الشيخ ابراهيم سلطان , فان وصوله الى إجتماع بيت قرقيس كان متأخراً , ولم يشارك في الاجتماع الأول الذي تم فيه وضع أجندة الاجتماع.أما فيما يتعلق بالنقاش والمشادات التي حدثت بين ولدأب وتدلا بايرو فهو يقول انه كان يراقب ذلك عن كثب. ويروي أحداث ذلك الاجتماع من وجهة نظره فيقول :

          ” … كنت جالسا على الارض منهمكا , وزاد الطين بلة الإحساس بالجوع , فنهضت أريد الذهاب فأمسك بي بــلاتا دمساس ودقيات حقوص وقالا لي : ” لقد أخطأنا فنحن لم نسأل إخواننا المسلمين رأيهم , فتكلم الآن يا إبراهيم ” فقلت لهم : ” ليس لدى ما أقوله ونحن وصلنا للتو من السفر ولا نمثل المسلمين . فالمسلمون لم يأتوا بعد .. فعمداء قبائل بيت أسقدى وعمداء قبائل عد شوم والنارا والكوناما وعد نايب في مصوع وعد شوم الساهو والعساورتا والمنيفرى وزعماء الدناكل والجبرتى.. كل هؤلاء لم يأتوا ونحن هنا لا نمثل إلا أنفسنا. لهذا أرجو أن تنهوا هذا الاجتماع وحددوا موعدا لاجتماع آخر يحضره الجميع .” بعد أن قلت لهم ذلك نهض شاب وبدأ يتحدث, في حين كان الكبار صامتين و فقال : ” عجباً يا ابن سلطان ..نحن لسنا عاطلين حتى ندعو كل من هب ودب من المسلمين البدو , رعاة الابقار والجمال .. ان ما نقرره هنا سيتقبله المسلمين صاغرين , وما نقوله سيتبعونه . وما نفعله سيقبلونه على الرغم من انفهم “ . فاجبتهم قائلا : ” اني لا أملك في الوقت الراهن القدرة على مجاراتكم في الاساءة , فنحن الموجودين هنا لا يزيد عددنا عن العشرة او العشرين, بينما أنتم بالمئات ويمكنكم كذلك أن تضعوا القمع في أنوف المسلمين وتصبوا ما تشاؤون فيه. ليوفقكم المولى..” قلت لهم ذلك وغادرت المكان . “”

 ولا يوجد أى دليل على هذه الأقوال الاستفزازية المستهترة سوى ما سجلت ذاكرةالشيخ ابراهيم سلطان . وقد نفى دقيات قبريوهنس تسفا ماريام الذي كان أحد قادة حزب الاتحاد وقتها بشدة أن يكون مثل هذا الكلام قد تفوه به أحد قادة الاتحاد وانه ان حدث حقا , فانه يمكن ان يكون قد قاله بعض الشباب الذين كانوا خارج السيطرة. ويبرر دقيات قبري يوهنس استحالة حدوث ذلك بان حزب الاتحاد كان يريد ان يضم المسلمين الى عضوية الحزب .

المصدر كتاب : لن نفترق – نشوء الحركة السياسية في ارتريا  1941-1950 م تأليف : ألم سقد تسفاى, ترجمة : سعيد عبد الحى صفحة 219-220 الطبعة الاولى القاهرة 2007

لاجـــديد :

قد يبدل الثعبان جلده لكنه يظل ثعبانا طالما بقى حيا ً

في سيمنار المثقفين وجه صاحب موقع أسنا سؤالا تهكميا إستفزازياً الى المسلمين فخاطبهم قائلا : هل لكم وجود في الداخل ؟ فانبرى السفير السابق أدحنوم قبرى ماريام لا ليدافع عن المسلمين وإنما ليزيد الطين بلة وليقلل من شأنهم فقال :” كيف توجه لهم هذا السؤال ؟ ألم نسقهم ( كالبهائم ) وندفعهم دفعا الى السودان عام 1981 م ؟”  فاعطى رئيس الجلسة الفرصة لأحمد ناصر الذي كان رده : ” ان أدحنوم معروف بزلة لسانه والناس ليسوا بهائم حتى يساقوا سوقاً ” وبعد ذلك تدخل آخرون لتلطيف الجو وتهدئة الوضع .. لكن بعد أن سجل أدحنوم وصحبه هدفاً غالياً.

هذه العنجهية والغطرسة والاستفزاز ليست وليدة اليوم أو خاصة بإساياس وحده لكنها لمن لا يعرف الأحباش قديمة ومتأصلة في عقليهم وتعتبر جزءا من شخصيتهم وركنا أساسيا في تكوينهم النفسي . فمهما قالوا وإدعوا فان ” الحبش ” كمفهوم ومدلول سياسي وقومية وجنس وعرق  غير منسجمة أو متساوقة أو متفقة مـع الديموقراطية – Not compatible with Democracy

وإلى لقاء       

للتواصل :lanamdrie@gmail.com

About محمود أحمد لوبينت

Check Also

نم يا موسى قرير العين لا تقلـق

يا بطل, مثلك لا يموت أبداً بل أنت حيٌّ يرزق فمثلك  يا موسى لا يدفن …